اسماعيل بن محمد القونوي
450
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للمبالغة في العلم لم يبعد من الصحابة الخ فالموصول للجنس أو من مسلمي أهل الكتاب فالموصول للعهد والأول هو المعول لعمومه ولذا قدمه وعلم الصحابة الخ من النبي « 1 » وعلم مسلمي أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام واضرابه من كتابهم . قوله : ( هو الحق ) وتعريف الخبر يدل على اختصاص المنزل بكونه حقا لكن المنزل أعم من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه كذا قاله في أوائل الرعد . قوله : ( ومن رفع الحق جعل هو ضمير ابتداء والحق خبره والجملة ثاني مفعولي يرى ) ومن رفع الحق الخ ومن نصبه جعله ضمير فصل لاحظ له من الإعراب قوله والجملة الخ فيتكرر الإسناد للتقوية فلا جرم أن قراءة الرفع أبلغ . قوله : ( وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة « 2 » الساعين في الآيات ) وهو أي قوله : وَيَرَى الَّذِينَ [ سبأ : 6 ] مستأنف استئنافا نحويا أي جملة ابتدائية سيقت للاستشهاد الخ قوله مرفوع أي بضمة مقدرة لكون آخره حرف علة فالواو ابتدائية لا عاطفة فعلم بهذا ارتباطه بما قبله . قوله : ( وقيل منصوب معطوف على لِيَجْزِيَ [ سبأ : 4 ] أي وليعلم أولو العلم عند الثاني الحق إن قرىء الحق منصوبا أو هو الحق إن قرىء مرفوعا . قوله : وهو رفع مستأنف أي قوله يرى في موضع رفع وابتداء كلام فإن عامل رفع الفعل المضارع هو خلوه عن العوامل اللفظية أي هو مرفوع وليس بمنصوب عطفا على ليجزي المنصوب بأن المقدرة فإذا لم يعطف عليه يكون الجملة استئناف كلام موردة على وجه الاعتراض تذييلا للكلام السابق وهو جملة الَّذِينَ سَعَوْا [ سبأ : 5 ] الآية وفائدته تجهيل الساعين في آيات اللّه بالإبطال قال الطيبي وإذا ارتفع كان جملة مستأنفة معطوفة على جملة قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ [ سبأ : 3 ] وفيه نظر لأن كونه استئنافا ينافي كونه معطوفا والواو ليس للعطف بل هي واو يسميها النحويون واوا استئنافية أو اعتراضية . قوله : أي أو ليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا أي ليعلموا حينئذ أنه كلام اللّه حقا بطريق العيان كما علمون الآن حقا من عند اللّه برهانا ودليلا لدلالته بإعجازه لكمال بلاغته البشر قاطبة عن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه على أنه من عند اللّه تعالى وفي الكشاف أي وليعلم أولوا العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علما لا يزاد عليه في الإيقان ويحتجوا به على الذين كفروا ويجوز أن يريد وليعلم من لم يعلم من الأخبار أنه هو الحق فيزدادوا حسرة رغما وإنما خص أحد التفسيرين بقوله علما لا يزداد عليه والآخر بقوله علما فيزداد حسرة لأن المراد بيرى ومفعوليه حصول العلم بعد عدمه فإذا أريد بأولي العلم الأحبار الذين لم يؤمنوا كان المعنى وليعلم الأحبار أن المنزل حق حين لا ينفعهم سوى الحسرة والندامة كقوله تعالى :
--> ( 1 ) أو بإعجازه لكونهم من البلغاء . ( 2 ) فيه تنبيه على أن سعيهم لجهلهم بأنه الحق إما حقيقة أو ادعائيا .